الشوكاني

177

فتح القدير

وهي لغة الأنصار . وقرأ أبو العالية وابن السميفع بفتح الباء وإسكان الخاء . وقرأ نصر بن عاصم بضمهما ، وكلها لغات ( ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ) أي ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غي عنه محمود عنه خلقه لا يضره ذلك . قرأ الجمهور هو الغني بإثبات ضمير الفصل . وقرأ نافع وابن عامر فإن الله الغني الحميد بحذف الضمير . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) يقول في الدين والدنيا ( إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) قال نخلقها ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) من الدنيا ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) منها . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو شئ قد فرغ منه من قبل أن تبرأ الأنفس . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عنه أيضا في قوله ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) الآية قال : ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ، ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبرا ، ومن أصابه خير جعله شكرا . وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : يريد مصائب المعاش ، ولا يريد مصائب الدين ، وإنه قال : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) وليس هذا من مصائب الدين ، أمرهم أن يأسوا على السيئة ويفرحوا بالحسنة . سورة الحديد ( 25 - 29 ) قوله ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) أي بالمعجزات البينة والشرائع الظاهرة ( وأنزلنا معهم الكتاب المراد الجنس ، فيدخل فيه كتاب كل رسول ( والميزان ليقوم الناس بالقسط ) قال قتادة ومقاتل بن حيان : الميزان العدل ، والمعنى : أمرناهم بالعدل كما في قوله - والسماء رفعها ووضع الميزان - وقوله - الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان - وقال ابن زيد : وهو ما يوزن به ويتعامل به ، ومعنى - ليقوم الناس بالقسط - ليتبعوا ما أمروا به من العدل فيتعاملوا فيما بينهم بالنصفة ، والقسط العدل ، وهو يدل على أن المراد بالميزان العدل ، ومعنى إنزاله : إنزال أسبابه